المزي
11
تهذيب الكمال
وغالبا ما ينقل هؤلاء الواحد عن الآخر ، لكننا وجدنا أكثر التراجم أصالة ومنفعة هي تراجم الذهبي والصفدي والسبكي وابن كثير وابن حجر لما حوته من معلومات متنوعة . بيئة المزي ونشأته : كانت بلاد الشام منذ النصف الثاني من القرن السابع الهجري ( الثالث عشر الميلادي ) تعيش في ظل دولة المماليك البحرية التي قامت على أنقاض الدولة الأيوبية ، وأصبحت من أعظم مراكز القوى في العالم الاسلامي بسبب قدرتها على إيقاف التقدم المغولي المدمر الذي قضى على الخلافة العباسية ببغداد . وعاشت دمشق آنذاك وهي تشهد عز الاسلام . . عيدت أولا في سنة ( 658 ) على خير عظيم حينما تمكنت جيوشها من هزيمة جيوش المغول المدمرة شر هزيمة في " عين جالوت " غربي بيسان من أرض فلسطين الصابرة ، وتنظيف البلاد الشامية من فلولهم المدحورة . . وعيدت ثانية في السنة نفسها بولاية مجاهد عظيم عليها هو السلطان العظيم الملك الظاهر ركن الدين أبو الفتوح بيبرس " 658 676 " ، ثم شهدته بعد ذلك الانتصار وهو يكيل الضربات القوية للعدو الصليبي المخذول يحاول إزاحته من أرض العروبة والإسلام حتى أوهنه وأوهاه وأنحله وأضناه ، وحرر القسم الأكبر من السواحل الشامية التي كانت بأيدي الغزاة الصليبيين ( 26 ) ، فأعاد بذلك سيرة السلطان المجاهد صلاح الدين يوسف الأيوبي رضي الله عنه في الجهاد . ثم شهدت هذه المدينة المجاهدة في سنة ( 690 ) تحرير آخر
--> ( 1 ) تاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 34 35 ( أيا صوفيا : 3014 ) .